الشيخ فاضل اللنكراني

24

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

علم الأصول فإنّ موضوعه الأدلّة الأربعة مع وصف الدليليّة ، أو مع قطع النظر من دليليّتها ، أو كان موضوعه الحجّة في الفقه ، كما سيأتي بيانه . وإنك تقول في باب الأوامر : إنّ صيغة الأمر هل تدلّ على الوجوب أم لا ؟ ومعلوم أنّ المراد من صيغة الأمر أعم من أن تكون في الكتاب أو السنّة ، فانّا نتمسّك بدلالتها على الوجوب في اللغة وببناء العقلاء وأنّها تدلّ عليه ولو لم يكن الكتاب والسنّة . وهكذا في صيغة النهي . فهذه المسائل مع كونها من أهم مسائل علم الأصول يكون موضوعها أعم من موضوع العلم ، فإنّا بعد ثبوت دلالة صيغة الأمر على الوجوب نقول : أنّ أوامر الكتاب والسنّة تدلّ على الوجوب بهذا الملاك . والأهم منها المباحث العقليّة ، مثل البحث في مقدمة الواجب عن أنّ وجوب المقدّمة ملازمة لوجوب ذي المقدمة أم لا ؟ فهذه مسألة عقليّة كليّة لا تختصّ بمسائل الكتاب والسنّة ، ولكنه إذا تحقّقت هذه الملازمة استفدنا في المسائل الشرعيّة من وجوب الصلاة - مثلا - الوجوب الغيري للوضوء ولسائر المقدمات والشرائط ، فيكون موضوع العلم نوعا من أنواع مسائله ، وموضوع المسائل أعم منه ، وهذه الصورة التي تكون بين المشهور مختلف فيها ، من حيث كونها عرضا ذاتيا أو عرضا غريبا . وهذه إشكالات واردة على مبنى المشهور . وأمّا على مبنى المحقّق الخراساني قدّس سرّه يندفع جميع الإشكالات المذكورة ؛ لأنّ كلّ هذه الصّور عنده عرض ذاتي بلا ريب ، ولكن يستفاد من كلمات سيدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه إشكال على هذا المبنى أيضا ، وهو : إنّا نرى بعض العلوم أنّ نسبة موضوعه وموضوعات مسائله نسبة الكل والجزء ، مثل علم الجغرافيا فإنّ موضوعه عبارة عن مطلق الأرض ويبحث فيه عن عوارض ذاتيّة للأرض ، وأمّا موضوع مسائله عبارة